القرآن الكريم

أسئلة وأجوبة


  • سؤال

    المُكثِر من الصلاة (على النبي ﷺ) مِنْ أوْلى الناس بشفاعة النبي ﷺ: الشفاعة للعرض يا شيخ، أو الشفاعة لدخول الجنة؟

    جواب

    عامة، لكن المهم دخول الجنة، وإلا الشفاعة العظمى تعم الجميع الكفار والمسلمين، شفاعته في أن يقضى بينهم، لكن الشفاعات الأخرى شفاعات في ثقل الميزان، في عظم الأجر، وفي دخول الجنة والنجاة من النار، هي شفاعات أخرى، يشفع شفاعات عديدة عليه الصلاة والسلام في أهل النار من العصاة. س: هذه يختص بها صاحب الصلاة على النبي؟ الشيخ: نعم المسلم، أما الكافر أعماله باطلة، صلاته وغيرها وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام:88] ما ينفع الشرك.


  • سؤال

    هل يجوز السؤال بوجه الله؟

    جواب

    ما ينبغي السؤال بوجه الله، ولا السؤال بالله، إلا للحاجة. السؤال: والإجابة يا شيخ، إذا سأله بوجه الله هل يُجيبه؟ الشيخ: إذا سأل بوجه الله فأعطوه؛ لحديث: من سأل بوجه الله فأعطوه إذا تيسّر، لكن يُعَلّم ألا يسأل بوجه الله. يُنْصَح ألا يسأل بوجه الله.


  • سؤال

    بعض الناس أحسن الله إليك إذا أحبك قال: بحق جاه النبي ﷺ أن تقلط عندي، ما حكم هذه المقولة؟

    جواب

    هذا من وسائل الشرك، جاه النبي وحق جاه النبي وبالنبي، هذه من وسائل الشرك، يجب الحذر منها.


  • سؤال

    شفاعة النبي ﷺ للكفار لتخفيف العذاب فقط؟

    جواب

    في أبي طالب خاصة التخفيف.


  • سؤال

    اللي ينكر شفاعة الرسول ﷺ يصير كافرًا؟

    جواب

    يَكْفُر، نعم.


  • سؤال

    من الذين لا تشملهم الشفاعة؟

    جواب

    الكفار، ويبقى بقية من العصاة ما تشملهم الشفاعات كلها، يخرجهم الله بغير شفاعة؛ فضلًا منه سبحانه.


  • سؤال

    الدعاء بجاه النبي ﷺ؟

    جواب

    من الوسائل، ما يجوز اللهم إني أسألك بجاه النبي، هذا ما يجوز، أو اللهم إني أسألك بنبيك أو بالصالحين أو بجاه الصالحين.


  • سؤال

    أعوذ بعزة الله؟

    جواب

    هذا تعوُّذ وتوسُّل: أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، بعزة الله وقُدرته، لا يقال: يا عزة الله انصرينا، نقل الشيخُ تقي الدين ابن تيمية إجماعَ العلماء على منع ذلك: أن الصِّفات لا تُدعى، إنما الدَّعوة للأسماء، يُدعى بأسمائه . س: يُتوسل بها؟ ج: التوسل لا بأس بالصِّفات، والتَّعوذ بالصِّفات: أعوذ بكلمات الله التامات، أعوذ برضا الله من سخطه، برضاك من سخطك، لكن لا يقال: يا رضا الله، يا عفو الله، يا علم الله، يا سمع الله، لا. يقول: يا الله، يا سميع، يا عليم، يا رؤوف، يا رحيم، اغفر لنا وارحمنا، يُدعى بأسمائه : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا الأعراف:180].1]


  • سؤال

    في نشرةٍ بعنوان: "مسائل مهمة في العقيدة الإسلامية" جاء فيها كلمة: ويجوز التَّوسل بحبِّ الله لرسوله ﷺ وأوليائه، وحبنا للرسول ﷺ والأولياء؛ لأن حبَّنا لهم من العمل الصالح، فنقول مثلًا: اللهم بحبك لرسولك وأوليائك انصرنا، وبحبك لرسولك وأوليائك اشفنا.

    جواب

    نعم، لا بأس بالتوسل بحبِّ الله، نعم، من صفاته جلَّ وعلا: اللهم إني أسألك بحبك لأوليائك ولرسولك ولأهل طاعتك، اللهم إني أسألك بحبي لرسولك، بحبي لك، بحبي لأوليائك المتقين. هذا توسل بصفات الله: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا الأعراف:180]. س: الثاني ما هو بالعمل الصالح؟ ج: ماذا؟ س: بحبي لرسولك: ليس من العمل الصالح؟ ج: هذا عمل صالح. س: لكن بمحبَّته هو لرسله وأوليائه؟ ج: التوسل بمحبة الله لأوليائه، والتوسل بحبنا لله ولرسوله، كله حقّ، الأول توسل بصفات الله، والثاني توسل بأعمالنا الصالحة، مثل: وسيلة أهل الغار.1]


  • سؤال

    رضا الله عن المشفوع له، أليست شرطًا من شروط الشَّفاعة؟

    جواب

    بلى. س: إذن شفاعة النبي ﷺ لعمه وقبول الله لذلك؟ ج: هذه شفاعة خاصَّة، شفع له، ولكن لم يقبل منه، فأنزل الله تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى التوبة:113]، وذلك قبل أن يعلم، فلما علم ذلك ترك الشَّفاعة، لما شفع قال: لأستغفرنَّ لك ما لم أُنْهَ عنك، هكذا في البخاري، فلما نُهي عنه كفَّ عن ذلك. س: أبو النبي عليه الصلاة والسَّلام؟ ج: أبو النبي وأمه كانا في الجاهلية، ماتا في الجاهلية، وفي الحديث: إنَّ أبي وأباك في النار، وسأل النبي ﷺ ربَّه أن يستغفر لأمه فلم يُؤذن له؛ لأنها ماتت في الجاهلية على دين قومها؛ عبادة الأوثان. س: ليسوا من أهل الفترة؟ ج: ظاهر الحديث أنها من أهل الكفر؛ لأنه استأذن في أن يستغفر لها فلم يُؤذن له، يحتمل أن تكون من أهل الفترة، لكن جاء في بعض الروايات أنها من أهل النار، كحديث إن أبي وأباك في النار، رواه مسلم في الصحيح. س: هل قامت عليهم الحُجَّة؟ ج: لعله جاءهم من دين إبراهيم ما أقام عليهم الحُجَّة.1]


  • سؤال

    الشَّفاعة الخاصَّة للنبي ﷺ ما هي؟

    جواب

    الشفاعة لأبي طالب، فقط هذه الخاصة به، وشفاعتان خاصتان: الشفاعة لأهل الموقف، والشفاعة في أهل الكبائر، هذه خاصة بالنبي ﷺ. الشفاعة في أهل الموقف هذه خاصة، يتأخر عنها جميعُ الرسل: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، كلهم يتأخرون، هذه خاصة بمحمدٍ ﷺ. والشفاعة الثانية في أهل الجنة، في دخول الجنة، هو الذي يستفتح لهم باب الجنة، هذه ثنتان. وهناك ثالثة خاصّة بأبي طالب، شفاعة في أن يُخفف عنه، - نسأل الله العافية- فإنه كان في غمرات من النار، فشفع له فصار في ضحضاح من النار، يغلى منها دماغه.1]


  • سؤال

    هل قول المسلم: اللهم إني أسألك بجاه فلان، أو أسألك بفلان، أو بأعمال فلان، هل هذا يبطل التوحيد؟

    جواب

    هذا يسمى "توسل" والتوسل أقسام: توسل شرعي، وهو التوسل إلى الله بطاعته، واتباع شريعته، وهذا هو الدين كله، الدين هو التوسل إلى الله بطاعته وتوحيده، والإخلاص له في دخول الجنة، والنجاة من النار، فتوحيد الله، وطاعة أوامره، وترك نواهيه، والوسيلة إلى جنته، وكرامته. والنوع الثاني: توسل بأسمائه وصفاته وأعمالك الصالحة في دعواتك، وهذا جائز أيضًًا، اللهم إني أسألك بأسمائك، وصفاتك أن تغفر لي، اللهم إني أسألك بإيماني بك، وبمحبتي لك ولنبيك، اللهم إني أسألك بأعمالي الصالحة، بطاعتي لك، واتباعي لشريعتك، وأدائي الأمانة، وبري الوالدين، وعفتي عما حرمت علي يا ربي، أسألك أن تغفر لي، هذا توسل بأسماء الله وصفاته وبأعمالك الطيبة، كل هذا توسل شرعي طيب مأمور به. والتوسل الثالث: التوسل بدعاء أخيك يدعو لك، يا فلان ادع الله لي، اللهم إني أسألك أن تقبل دعاءه لي، وما أشبه ذلك، كما كان النبي ﷺ يدعو لأصحابه، وهو توسل بدعائه، وكما دعا للأعمى حتى شفاه الله، هو توسل بدعاء الحي إذا دعا لك، واستغفر لك تقول: اللهم تقبل منه، هذا كله جائز، وكله شرعي. وهناك توسل باطل وتوسل شركي وهو نوعان: نوع معناه الشرك الأكبر، وهو توسل إلى الله بعبادة الأنبياء والأولياء والكواكب ونحو ذلك، كما قال الكفار: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى الزمر:3]، هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ يونس:18] هذا شرك أكبر أن يتوسل بالأنبياء والصالحين يدعوهم مع الله، يستغيث بهم، ينذر لهم، يتقرب إليهم بالسجود بالذبائح بطلب المدد، هذا شرك أكبر، ويسميه بعض المشركين توسلًا، وهكذا كونه يتوسل بالكواكب بالنجوم بالشمس بالقمر بالأصنام يدعوها، يستغيث بها، يطلبها المدد، يذبح لها، ينذر لها، هذا توسل شركي، شرك أكبر. أما الذي سألت عليه أيها السائل هو نوع ثاني، توسل محرم ممنوع، وهو أن تقول: اللهم إني أسألك بجاه نبيك، أو بجاه الأنبياء، أو بحق الأنبياء، أو بحق الوالدين، أو بحق فلان، أو بجاه فلان، هذا بدعي لا يجوز، وليس بشرك، لكنه من وسائل الشرك. والصحيح عند جمهور أهل العلم منعه، وأنه لا يجوز التوسل به؛ لأن الله ما شرع لنا التوسل بحق فلان، ولا بجاه فلان، ولا بذات فلان، ولكنه يتوسل بأسماء الله وصفاته وبأعمالنا الصالحة، كما قال : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا الأعراف:180]، وقال في الحديث الصحيح: من قال: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا الله، الواحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد لما سمع النبي رجلًا يدعو بهذا الدعاء قال: لقد سأل الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى. كذلك حديث الثلاثة الذين دخلوا في الغار وانطبقت عليهم الصخرة، فتوسلوا إلى الله أحدهم ببر والديه، والثاني توسل إلى الله بعفته عن الزنا، والثالث توسل إلى الله بأدائه الأمانة، فرج الله عنهم، فالتوسل بالإيمان والتقوى والعمل الصالح بأسماء الله وصفاته هذا هو المشروع، أو بدعاء أخيك لك إذا دعا لك هذا هو المشروع، أما التوسل بجاه فلان أو بحياة فلان أو بذات فلان أو بحق فلان هذا غير مشروع، بل هو بدعة، ولا يجوز عند أهل العلم، عند عامة أهل العلم وجمهور أهل العلم لا يجوز؛ لأنه توسل غير مشروع ما شرعه الله لنا.


  • سؤال

    هذا السائل من جدة رمز لاسمه بـ (ن. ع) يقول: هل يجوز للإنسان يا سماحة الشيخ! أن يدعو في دعائه بقول: اللهم بحق محمد عندك؛ لأنني سمعت بعض الناس يقولون: بأن آدم  عندما أذنب دعا وقال لربه: بجاه محمد عندك اغفر لي، وجزاكم الله خيرًا يا سماحة الشيخ؟

    جواب

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فهذا التوسل لا يجوز؛ لأن الوسائل توقيفية عبادة لا يجوز منها إلا ما أجازه الشرع، والله يقول سبحانه: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا الأعراف:180] فلا يدعى إلا بأسمائه وصفاته والإيمان به، وتوحيده -جل وعلا- ولا يدعى بما يراه الإنسان من التوسلات، ولا بجاه فلان، ولا بحق فلان، ولا بحق محمد، ولا بجاه محمد، ولا بجاه الأنبياء، ولا بحق الأنبياء، كل هذا لا يجوز، هذا هو الصواب؛ لأن التوسل عبادة والعبادة توقيفية، لا تثبت بالرأي المجرد، والاختيار لا، لا بد من الدليل على ذلك، قال الله -جل وعلا-: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ الشورى:21] أنكر عليهم : وقال : ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِِ فَاتَّبِعْهَا الجاثية:18]. وقال النبي ﷺ: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد وقال ﷺ: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد والشريعة جاءت بالتوسل بأسماء الله وصفاته، والإيمان به وتوحيده. اللهم إني أسألك بأني أؤمن بك، بتوحيدي لك، بإخلاصي عبادتك إلى غير ذلك، بأسمائك وصفاتك، بصلاتي بصومي بحجي ببري لوالدي إلى غير ذلك. فالتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته والإيمان به، أو بالأعمال الصالحات كل هذا لا بأس به وسيلة شرعية. ومن هذا حديث الغار، أصحاب الغار ثلاثة كانوا في سفر فيمن قبلنا أخبر عنهم النبي ﷺ فآواهم المبيت إلى غار، وفي رواية: المطر، فلما دخلوا الغار انحدرت عليهم صخرة فسدت عليهم الغار، وكانت عظيمة لم يستطيعوا دفعها. فقالوا -فيما بينهم-: إنه لن ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم؛ ففرج الله عنهم الصخرة، الأول: من توسل ببره لوالديه، والثاني: توسل بعفته عن الزنا، والثالث: توسل بأدائه الأمانة، ففرج الله عنهم. هذه هي الوسيلة الشرعية، أسماء الله وصفاته وتوحيده والإيمان به والأعمال الصالحات، أما التوسل بجاه النبي، أو بحق النبي، أو بجاه الأنبياء، أو بحق الأنبياء، أو بجاه المؤمنين، كل هذا غير مشروع، بل هو بدعة. وأما حديث أن آدم توسل بمحمد ﷺ أو بحق محمد ﷺ هذا حديث موضوع غير صحيح، بل نبه العلماء على أنه موضوع لا صحة له، ولا أصل له، ولا أساس له. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ.


  • سؤال

    تقول: ما حكم التوسل بجاه الله ؟

    جواب

    بالتوسل بجاه الله إلى الله : أسألك بجاهك العظيم، بعلمك العظيم، برحمتك، بإحسانك، بجبروتك، بعزتك، كله طيب ما فيه بأس، جاهه عظمته  فإذا سأل الله بذلك؛ فلا بأس، اللهم إني أسألك بجاهك العظيم، بعلمك العظيم، بقدرتك، بعزتك أن تغفر لي، أن ترحمني. أما سؤال الناس بالله؛ تركه أولى، لا يسأل الناس بالله، ولا بجاه الله، لا يقول: أسألك بالله، أو بجاه الله أن تفعل كذا؛ ترك هذا أولى وأحوط. المقدم: جزاكم الله خيرًا، هل كلمة غالب صفة من صفات الله؟ الشيخ: صفة من صفاته  نعم.


  • سؤال

    حدثونا عن شفاعة النبي ﷺ إذ أني سمعت عن هذا بعض الشيء، وأريد أن أستدرك كثيرًا مما فاتني حول هذا الموضوع، جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    النبي ﷺ له شفاعات: منها: شيء يختص به، ومنها: شيء يشترك معه الناس فيها، فأما الشفاعة التي تختص به؛ فهي الشفاعة العظمى في أهل الموقف، يشفع بينهم، يسجد بين يدي ربه، ويحمده بمحامد عظيمة، ثم يأذن الله له في الشفاعة، فيشفع في أهل الموقف؛ حتى يقضى بينهم. وهذه من خصائصه -عليه الصلاة والسلام- وهذه هي المقام المحمود الذي ذكر الله في قوله -جل وعلا- في سورة بني إسرائيل: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا الإسراء:79] وهذا المقام هو مقام الشفاعة، يحمده فيه الأولون والآخرون -عليه الصلاة والسلام- فإنه تتوجه إليه الخلائق في يوم القيامة، المؤمنون يتوجهون إليه بعدما يتوجهون إلى آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى، فكلهم حيرة، كلهم يعتذرون، يأتون آدم ويعتذر، ونوح يعتذر، وإبراهيم وموسى وعيسى كلهم يعتذرون، ثم يقول لهم عيسى: اذهبوا إلى عبد قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يعني: محمد -عليه الصلاة والسلام- فيتوجهون إليه، فإذا طلبوا منه؛ تقدم -عليه الصلاة والسلام- إلى ربه، وسجد بين يدي العرش، وحمده سبحانه بمحامد عظيمة يفتحها الله عليه، ثم يقال له: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعط، واشفع تشفع فيشفع عند ذلك بعد إذن الله  لأنه يقول -جل وعلا-: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ البقرة:255] فلا أحد يشفع عنده إلا بإذنه . وهناك شفاعة أخرى خاصة به -عليه الصلاة والسلام- وهي الشفاعة في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة؛ فإنهم ما يدخلون، ولا تفتح لهم إلا بشفاعته -عليه الصلاة والسلام- فهذه خاصة به أيضًا، عليه الصلاة والسلام. وهناك شفاعة ثالثة خاصة به، وبـأبي طالب عمه، وهو أنه شفع له حتى صار في ضحضاح من النار، وهو مات على الكفر بالله، وصار في غمرات من نار، فشفع له ﷺ أن يكون في ضحضاح من النار؛ بسبب نصره إياه؛ لأنه نصره، وحماه لما تعدى عليه قومه، فشفع له ﷺ أن يكون في ضحضاح من النار، وهذه شفاعة خاصة بـأبي طالب مستثناة من قوله -جل وعلا-: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُُ الشَّافِعِينَ المدثر:48] إلا في هذه الخصلة مع أبي طالب خاصة، وأبو طالب مخلد في النار مع الكفرة، لكنه في ضحضاح من النار يغلي منه دماغه، نسأل الله العافية. وأهون الناس عذابًا أبو طالب وأشباهه، قال النبي ﷺ: إن أهون الناس عذابًا يوم القيامة من له نعلان من نار يغلي منهما دماغه -نسأل الله السلامة- في رواية: من يوضع على قدميه جمرتان من نار يغلي منهما دماغه فهو يرى أنه أشد الناس عذابًا، وهو أهونهم عذابًا، وأبو طالب من هذا الصنف، نسأل الله العافية، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    رجل يقول أحيانًا في دعواته: اللهم بشرف الرسول اشفني، ويسر أموري بجاه محمد ﷺ فأخبرته أن هذا لا يجوز، وأن الدعاء يكون لله  بعظمته ومقدرته وبجاهه، وإذا أردت أن تقول بدلًا من هذا فافعل، وقل: اللهم شفع في نبيك محمدًا ﷺ هل ما قلت للرجل صحيح -يا سماحة الشيخ- وما حكم الدعاء بشرف وجاه الرسول الكريم ﷺ وماذا أفعل إذا كنت مخطئًا في قولي هذا؟ وجهوني، جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    كلامك طيب، وأنت مصيب، أنت مصيب بما فعلت، فلا يشرع التوسل بشرف الرسول ﷺ، ولا بحق الرسول، ولا بجاهه، ولا بجاه فلان، ولا بحق الأنبياء، ولا شرف الأنبياء؛ لأن الله سبحانه ما شرع ذلك، إنما شرع لنا التوسل بأسمائه وصفاته، وبالأعمال الصالحات، هذه الوسيلة في الدعاء، قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا الأعراف:180] وشرع لنا التوسل بصفاته، كما أن تسأله وتقول: اللهم إني أسألك برحمتك، بجودك وكرمك أن تغفر لي، بعلمك الغيب، بقدرتك على الخلق أن تغفر لي، وأن ترحمني. أو تتوسل بأعمالك الصالحة، بتوبتك إليه، وإيمانك به سبحانه، وتوحيدك له، ومحبتك له، أو بطاعتك للرسول ﷺ ومحبتك للرسول ﷺ، أو بأدائك الصلاة لله وحده سبحانه، أو ما أشبه ذلك من الأعمال الصالحات. أما التوسل بجاه فلان، أو شرف فلان، أو حق فلان هذا لا يجوز على الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم. والأصل في هذا قوله سبحانه: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا الأعراف:180] وهكذا ما صح عن رسول الله ﷺ من تعليم الناس في التوسل إلى الله بصفاته، وأسمائه، وبالأعمال الصالحات. وقد وقع ثلاثة في غار، فسد عليهم الغار بصخرة عظيمة لم يستطيعوا دفعها، فقالوا فيما بينهم: إنه لا يخلصكم من هذه المصيبة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فدعوا الله، وسألوه بصالح أعمالهم؛ ففرج الله عنهم، وأزاح عنهم الصخرة. أحدهم: توسل ببره لوالديه. والثاني: توسل بعفته عن الزنا. والثالث: توسل بأدائه الأمانة، ففرج الله عنهم  فهذه هي الوسيلة الشرعية، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    هذا سائل مصري يقول: يقول أحد الأشخاص: الذي يتوجه بالدعاء إلى الله عند قبور الصالحين فهذا هو التوسل بالأولياء والصالحين، والتوسل جائز شرعًا، وهو بطلب من الله متوسلًا إليه بهذا الولي؛ عسى أن يكون هذا الدعاء، أو دعاء السائل مقبولًا، وليس في ذلك ما يتنافى مع العقيدة، لا فرق في ذلك بين الحي والميت، والدليل على ذلك بأن الرسول ﷺ جاءه أعمى، فقال له: يا رسول الله! اطلب من الله أن يرد علي بصري، فقال له: اذهب فتوضأ، وصل لله ركعتين، ثم قل: اللهم إني أتوسل إليك بنبيك محمد، نبي الرحمة يا سيدي يا رسول الله، توسلنا بك إلى ربي ليرد علي بصري، فرد الله عليه بصره ويقول أيضًا بأنه يجوز الاستعانة بالأحياء والأموات؛ لأن السائل يسأل الله ببركة هذا الصالح من نبي، أو ولي، وليس طالبًا من ذات الشخص أن يفعل شيئًا، نرجو من سماحتكم الإفادة عن هذا الموضوع؟

    جواب

    هذا سؤال جدير بالعناية، وفيه تفصيل: فالحي الحاضر لا بأس أن يسأل أن يشفع للسائل، كما كان الصحابة يسألون النبي ﷺ أن يشفع لهم، إذا أجدبوا أن يستغيث لهم، وكما سأله الأعمى، فأمره أن يسأل ربه، أن يقبل شفاعة نبيه ﷺ وأمره أن يتوضأ، ويسأل ربه، فهذا لا بأس به، سؤال الأحياء أن يشفعوا لك، تقول: يا أخي ادع الله لي، اسأل الله لي، اشفع لي أن الله يشفيني، اشفع لي أن الله يرزقني، أن الله يمنحني زوجة صالحة، ذرية طيبة، لا بأس، تقول لأخيك وهو يدعو ربه، يرفع يديه، ويدعو ربه، اللهم اشف فلانًا، اللهم يسر أمره، اللهم ارزقه الزوجة الصالحة، اللهم ارزقه الذرية الطيبة لا بأس، كما كان الصحابة يسألون النبي ﷺ، وكما كان الصحابة -أيضًا- فيما بينهم، كل هذا لا بأس به، والنبي ﷺ قال لهم: إنه يقدم عليكم رجل بر بأمه، يقال له: أويس القرني، كان برًا بأمه، فمن لقيه منكم؛ فليطلب منه أن يستغفر له، فهذا شيء لا بأس به. أما سؤال الأموات والاستغاثة بالأموات، والنذر للأموات فشرك أكبر، هذا عمل الجاهلية، عمل قريش في جاهليتها، وعمل غيرهم من الكفرة، سؤال الأموات، وأصحاب القبور، والاستغاثة بهم، والاستعانة بهم؛ هذا الشرك الأكبر، هذا عبادة غير الله التي قال فيها -جل وعلا-: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] وقال فيها سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117]. ومن دعا الأنبياء، أو دعا نبينا ﷺ بعد الموت، أو استغاث بالصديق، أو بـعمر، أو بعثمان، أو بعلي، أو بغيرهم؛ فقد اتخذهم آلهة، جعلهم آلهة مع الله، قال الله -جل وعلا-: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ فاطر:13-14] سماه شركًا، وقال -جل وعلا-: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ۝ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ الأحقاف:5-6] فأخبر سبحانه أنه لا أضل من هؤلاء؛ دعاة غير الله. فالمقصود: أن الواجب على المؤمن أن يحذر دعاء الأموات، أو الغائبين كالملائكة، أو الجن يدعوهم، يسأل جبرائيل، أو إسرافيل، أو جن البلاد الفلانية، أو جن الجبل الفلاني، هذا شرك أكبر، قال ... -جل وعلا-: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ۝ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ سبأ:40-41] وقال -جل وعلا- في سورة الجن: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا الجن:6]. فالواجب الحذر، فلا يسأل الأموات، ولا الغائبين من الملائكة، ولا غيرهم، ولا يسأل الأصنام، ولا الجمادات من الأشجار والأحجار، والنجوم لا، يسأل الله وحده، يسأل الله، يستعين بالله، يستغيث بالله، قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء:23] وقال سبحانه: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ غافر:60]، وقال جل وعلا: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5]، وقال سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ البقرة:186] وقال سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي الأنعام:162] يعني: ذبحي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ الأنعام:162-163] وقال سبحانه: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ الكوثر:1-2]، وقال النبي ﷺ: إذا سألت؛ فاسأل الله، وإذا استعنت؛ فاستعن بالله وقال ﷺ: لعن الله من ذبح لغير الله. فهذه أمور عظيمة خطيرة، والجلوس عند القبور يدعو ربه عند القبور هذه وسيلة للشرك، كونه يجلس عندها يقرأ، أو يدعو هذه وسيلة ما يجوز من وسائل الشرك. أما إذا دعا المقبور، واستغاث به؛ هذا الشرك الأكبر، هذا الذنب الذي لا يغفر إلا بالتوبة، أما الحي الحاضر تقول له: ادع الله لي، أو يسأل منه أن يعينه على كذا لا بأس، إذا كان حي حاضر قادر لا بأس، مثلما كان الصحابة يسألون النبي ﷺ وهو حاضر أن يعينهم، وأن يواسيهم مما أعطاه الله من المال، وأن يدعو لهم لا بأس، ومثلما قال الله عن موسى في قصة موسى مع القبطي: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ القصص:15] فأغاثه موسى، وقتل القبطي، لأن موسى حي حاضر يسمع الكلام. وهكذا في الحرب الإنسان مع إخوانه في الحرب في الجهاد يتعاونون في قتال الأعداء، هذا يعين بالسلاح، وهذا يعين بالسوط، وهذا يعين بالفرس، وهذا يعين بالدرق.. إلى غير ذلك. وهكذا في الدنيا يتعاونون في المزرعة، يعينه في مزرعته، يعينه في بيعه وشرائه، حي قادر حاضر، يتعاونون في المزرعة، في البيع والشراء، في بناء البيت لا بأس، حي قادر حاضر لا بأس. أما ميت، أو غائب لا، لا يستعان به؛ شرك أكبر، والمشركون ما كانوا يعتقدون أنهم يخلقون، أو يرزقون لا، المشركون يعبدونهم؛ لأنهم بزعمهم يشفعون لهم، يقربونهم إلى الله زلفى، هذا زعمهم، ما كانوا يعتقدون فيهم أنهم يخلقون، أو يرزقون، قال الله -جل وعلا-: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ الزخرف:87] وقال سبحانه: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ يونس:31] يعني قل لهم يا محمد. مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ يونس:31] يعترفون بهذا، وقال -جل وعلا-: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ يونس:18] ما قال ليقولون: هذا خالقونا أو رازقونا لا وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ يونس:18]. هم يعلمون أن الخلاق الرزاق هو الله -سبحانه- وإنما يعبدون الأصنام؛ لأنها تشفع لهم بزعمهم، وقد أبطلوا في هذا، وقال -جل وعلا-: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى الزمر:3] يعني يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، قال الله -جل وعلا-: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ الزمر:3] سماهم كذبة، وسماهم كفرة، كذبة ما يقربونهم إلى الله زلفى، وهم كفرة بهذا بدعائهم إياهم، وذبحهم لهم، ونذرهم لهم، هم كفرة بهذا، سواء كانوا أنبياء المعبودون، أو صالحين أو ملائكة، من عبدهم؛ كفر باستغاثته بهم، بنذره لهم، بذبحه لهم يقول: إنهم يقربونه إلى الله زلفى، إنهم يشفعون له، هذا دين المشركين، هذا دين عباد الأصنام، يزعمون أنها تقربهم إلى الله، وتشفع لهم، لا أنها تخلق وترزق. فالذي يأتي البدوي، أو الحسين، السيد الحسين، أو غيره، أو ... الشيخ عبدالقادر الجيلاني، أو يأتي غيرهم، يسألهم، ويستغيث بهم، هذا قد جعلهم آلهة مع الله، وهذا هو الشرك الأكبر، وهكذا إذا أتى قبر النبي ﷺ يدعوه، يستغيث به، هذا الشرك الأكبر. فالواجب الحذر، الواجب على السائل، وعلى غير السائل الحذر من هذه الشركيات، وعدم الالتفات إلى دعاة الشرك من علماء السوء، وقادة السوء، نسأل الله العافية، والسلامة. نعم. المقدم: شكر الله لكم سماحة الشيخ، وبارك الله فيكم، وفي علمكم، ونفع بكم المسلمين.


  • سؤال

    المستمع (م. م) مصري مقيم في المملكة يسأل أيضًا كسؤاله السابق عن حكم من يصلي بالناس الجمعة ويقول في خطبته: اللهم ربنا عليك توكلنا وبنبيك إليك توسلنا، وما حكم هذا التوسل أفيدونا بارك الله فيكم؟

    جواب

    هذا التوسل بدعة عند جمهور أهل العلم لكن الصلاة صحيحة، ولكن التوسل بدعة، التوسل بجاه نبينا أو بنبينا أو بحق نبينا أو بحق الأنبياء أو بحق الملائكة أو بذات الملائكة أو بحق فلان أو فلان ابن فلان أو بحق أبي أو ما أشبه ذلك كل هذا ليس من الشرع، الوسيلة تكون بأسماء الله وصفاته وبالأعمال الصالحات كما قال الله جل وعلا: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا الأعراف:180]، فيقول: اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن ترحمنا و..... أن تسقينا الغيث إلى غير ذلك، أو اللهم إني أسألك بإيماني بك وطاعتي لك واتباعي لنبيك يتوسل بأعماله الطيبة. أما التوسل بجاه فلان أو بنبينا أو بجاه نبينا أو بحق نبينا أو بحق الأنبياء أو الملائكة هذا كله بدعة عند أهل السنة ليس عليه دليل. وقد ثبت في الحديث الصحيح أنه قال عليه الصلاة والسلام لما سمع رجلًا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، قال ﷺ: لقد سأل الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب، لأنه توسل بصفات الله سبحانه وأسمائه. وهكذا التوسل بالأعمال الصالحات كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن ثلاثة آواهم المبيت والمطر إلى غار في البرية فدخلوا فيه ليبيتوا فيه ويتقوا المطر فانحدرت عليهم صخرة من الجبل فسدت عليهم فم الغار -بإذن الله - ليسن لعباده ويشرع لعباده ما فعله أهل الغار وليعلم الناس علاج الكروب بما شرعه الله، فلما انطبقت عليهم الصخرة أرادوا دفعها فلم يستطيعوا فقالوا فيما بينهم: إنه لن ينجيكم من هذا البلاء إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون برحمة الله ، بأسباب هذه الوسيلة العظيمة على أعمال صالحة فعلوها لله فنفعتهم عند الحاجة توسلوا بها عند الحاجة فنفعتهم. فهذا يدل على أن التوسل بالأعمال الصالحة من أعظم الوسائل ولا سيما عند الحاجة والشدة وهو القائل جل وعلا: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ النمل:62] ، وهو القائل جل وعلا: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ غافر:60] فهو سبحانه قدر هذه الصخرة ليتوسل هؤلاء وليعرفوا فضل أعمالهم وليعرف الناس أيضًا فضل أعمالهم، وليتوسلوا كتوسلهم إذا وقعت عليهم الشدائد، والنبي ﷺ قص علينا هذه القصة لنعلمها ونعمل بها ونستفيد منها، وهو حديث صحيح متفق على صحته عند البخاري ومسلم رحمة الله عليهما. والله ولي التوفيق. المقدم: جزاكم الله خيرا ونفع بكم، إذًا نستخلص مما تفضلتم به أن التوسل بالنبي ﷺ غير جائز، إنما التوسل بالأعمال الصالحة هو المطلوب وهو الجائز؟ الشيخ: نعم بالأسماء الحسنى أسماء الله وصفاته وبالإيمان والتوحيد وبالأعمال الصالحات كلها وسائل، أما بذات النبي ﷺ أو جاه النبي أو جاه الأنبياء أو الملائكة أو غيرهم ليس بوسيلة. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    هذه أختنا السائلة أختكم في الله أم عادل، من المدينة المنورة، تقول: هل شفاعة الأطفال الصغار لوالديهم، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا، أم أن الشفاعة تخص الأطفال الذكور فقط؟

    جواب

    الشفاعة تعم الجميع، الذكور والإناث، والحمد لله، يقول النبي ﷺ: من مات له ثلاثة أفراط لم يبلغوا الحنث، كن له حجابًا من النار قالوا: يا رسول الله، أو اثنين؟ قال: أو اثنين ولم يسألوه عن الواحد، ويقول ﷺ: من مات له صفيه من الدنيا فصبر واحتسب عوضه به الجنة أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-. المقصود: أن الإنسان إذا أصاب قريبه الذي هو صفيه من الدنيا قريب، أو صديق واحتسب؛ عوضه به الجنة، هذا معنى الحديث عن النبي ﷺ، في اللفظ الآخر: من أخذت صفيه من الدنيا فاحتسبه عوضته فيه الجنة. وهكذا الأفراط إذا احتسبهم والدهم، وأمهم كانوا لهم شفعاء، سواء كانوا ثلاثة أو أكثر، أو اثنين أما الواحد فلم يسألوه عنه -عليه الصلاة والسلام-، لكنه داخل في الصفي، إذا صبر واحتسب عوضه فيه الجنة، وإن كان واحدًا، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم يا سماحة الشيخ.


  • سؤال

    في سؤال السائل من جمهورية مصر العربية يقول: سماحة الشيخ، اختلط على كثير من الناس مفهوم التوسل الجائز، والتوسل الممنوع. نرجو من سماحة الشيخ أن يبين لنا ما هو التوسل؟ وما هو الجائز منه وما هو الممنوع؟ وأمثلة على ذلك؟مأجورين.

    جواب

    التوسل كما ذكر ابن القيم وغيره -رحمة الله عليه-، التوسل أقسام ثلاثة: توسل هو الشرك الأكبر: كدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، والذبح لهم، والنذر لهم، هذا هو الشرك الأكبر، يقول المشركون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى الزمر:3 ].. هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ يونس:18]، يتوسلون بدعائهم، واستغاثتهم بهم، وهذا هو الشرك الأكبر. التوسل الثاني: التوسل بذواتهم، تقول: اللهم إني أسألك بذات فلان، أسألك بنبيك فلان، اللهم إني أسالك بعبادك الصالحين، اللهم إني أسألك بمحمد، بـموسى، هذا توسل ممنوع بدعة؛ لأنه وسيلة للغلو والشرك. التوسل الثالث: الجائز المشروع، وهو التوسل بأسماء الله وصفاته، التوسل بأعمالك الصالحة، بإيمانك، هذا التوسل المشروع، مثل ما قال الله -جل وعلا-: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا الأعراف:180] ومثلما كان النبي ﷺ يدعو الله بأسمائه وصفاته، هذا يقال له: التوسل المشروع، ومثلما في الحديث: أعوذ بعزتك أن تضلني. فالتوسل بصفات الله أمر مشروع: أسألك برحمتك، أسألك بعلمك، أسألك بإحسانك، أسألك بقدرتك أن تغفر لي، ومن حد دعاء الذي سأله؛ لما سأله عثمان بن أبي العاص، واشتكى إليه مرضًا، قال: «ضع يدك على ما تشتكي، وقل: أعوذ بالله بعزته وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» فتوسل بعزة الله وقدرته من شر ما يجد ويحاذر، استعاذ بذلك، ومنه: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك. أما التوسل بالإيمان والأعمال الصالحة، والتقوى لله؛ فهذا هو التوسل الشرعي، فالتوسل بصفات الله، وبأسماء الله، وبإيمانك وتقواك، هذا التوسل الشرعي. أما التوسل بالذوات ذات فلان وذات فلان، أو جاه فلان، أو حق فلان؛ فهذا توسل بدعي، فلا يتوسل بجاه فلان، ولا بحق فلان، ولا بالنبي فلان، ولا بذات فلان؛ هذا توسل بدعي. أما التوسل بعلم الله، بطاعة الله، باتباعك لشرع الله، هذا كله لا بأس به، توسل بصفات الله، وتوسل بأسماء الله وصفاته: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا الأعراف:180]. ومنه: التوسل بالأعمال الصالحة، كأن تقول: اللهم إني أسألك بإيماني بك، بتوكلي عليك، بثقتي بك، ببري لوالدي، بأداء الأمانة، وما أشبه ذلك، هذا توسل شرعي، ومنه حديث أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة؛ فقالوا فيما بينهم: لن ينجيكم من هذا البلاء، إلا أن تسألوا الله بصالح أعمالكم، فسألوا الله بصالح أعمالهم، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلًا ولا مالًا، فنأى بي طلب الشجر ذات ليلة؛ فلم أرح عليهما إلا وقد ناما، فوقفت على رؤوسهما والقدح في يدي؛ أنتظر استيقاظهما، ولم أستحسن استيقاظهما حتى برق الصبح، فلما استيقظا شربا غبوقهما، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك؛ فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة شيئًا لا يستطيعون الخروج منه، وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، وإني راودتها عن نفسها فأبت، فألمت بها سنة -يعني: حاجة شديدة- فجاءت إليه تقول: يا ابن عم، أعني، فقال: لا حتى تمكنيني من نفسك، فطاوعته من أجل حاجتها، فلما جلس بين رجليها، قالت له: يا عبد الله، اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، قال: فقمت عنها خوفًا منك، وهي أحب الناس إلي، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة بعض الشيء، لكنهم لا يستطيعون الخروج، ثم قال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء، فأعطيت كل أجير حقه، إلا واحدًا ترك أجره، فنميته له، وثمرته له، حتى صار منه إبل وبقر وغنم وعبيد، فجاء إلي بعد ذلك وقال: يا عبدالله، أعطني أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والعبيد، قال: يا عبدالله، لا تستهزئ بي، قلت: إني لا أستهزئ بك، إنه من أجرك نميته له، فخذه فاستاقه كله، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك، فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة حتى خرجوا هذا توسل من هؤلاء الثلاثة بأعمالهم الطيبة التي فعلوها لله ، فنفعهم الله بها عند الشدة، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم سماحة الشيخ، وبارك فيكم.


  • سؤال

    يقول: كثير من الناس يقولون: الشفاعة يا محمد، هل هي شرك؟ وإن كانت شرك ماذا يقولون؟

    جواب

    طلب الشفاعة من النبي ﷺ، ومن غيره من الأموات لا يجوز، وهو شرك أكبر عند أهل العلم؛ لأنه لا يملك شيئًا بعدما مات -عليه الصلاة والسلام-، والله يقول: قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا الزمر:44] الشفاعة ملكه ، والنبي ﷺ وغيره من الأموات لا يملكون التصرف بعد الموت في شفاعة، ولا في دعاء، ولا في غير ذلك، الميت إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. وإنما جاء أنها تعرض عليه الصلاة -عليه الصلاة والسلام-؛ ولهذا قال: فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم، صلوا علي؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم وأما حديث أنه تعرض عليه الأعمال، فما وجد فيها من خير حمد الله، وما وجد فيها من شر استغفر لنا؛ فهو حديث ضعيف لا يصح عن النبي ﷺ، ولو صح لم يكن فيه دلالة على أنا نطلب منه الشفاعة. فالحاصل: أن طلب الشفاعة من النبي ﷺ، أو من غيره من الأموات؛ أمر لا يجوز، وهو على القاعدة الشرعية من الشرك الأكبر؛ لأنه طلب من الميت شيئًا لا يقدر عليه، كما لو طلب منه شفاء المريض، أو النصر على الأعداء، أو غوث المكروبين، أو ما أشبه ذلك، فكل هذا من أنواع الشرك الأكبر، ولا فرق بين طلب هذا من النبي ﷺ، أو من الشيخ عبدالقادر ، أو من فلان، أو فلان، أو من البدوي، أو من الحسين، أو غير ذلك، طلب هذا من الموتى أمر لا يجوز، وهو من أقسام الشرك، وإنما الميت يترحم عليه، إذا كان مسلمًا، ويدعى له بالمغفرة والرحمة، والنبي ﷺ إذا سلم عليه مسلم يصلي عليه -عليه الصلاة والسلام-، ويدعو له، أما أن يطلبه المدد، أو الشفاعة، أو النصر على الأعداء، كل هذا لا يجوز، وهذا من عمل أهل الجاهلية، ومن عمل أهل الشرك. فيجب على المسلم أن ينتبه لهذا، وأن يحذر مثل هذا، نعم.


  • سؤال

    أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (ع. ف. غ) أخونا ضمن رسالته أكثر من ثلاثين سؤالًا، يقول: إنه اقتبسها من واقع الناس، وهي -فيما يقول:- أسئلة هامة، ولا سيما فيما يتعلق بأمر العقيدة، لخصت أسئلته سماحة الشيخ على النحو التالي: في سؤاله الأول يقول: حدثونا عن التوسل، والوسيلة؟ ووضحوا لنا الشبهات، والرد عليها، ولا سيما وأن هناك من يستدل بمثل قوله تعالى: وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ المائدة:35] ويستدلون أيضًا بالتوسل بـالعباس ؟ وما الفرق بين التوسل بالأنبياء والصالحين، والتوسل بالأعمال الصالحة؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله سلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد. فهذا السؤال سؤال مهم، وجدير بالعناية؛ لأنه يشتبه الموضوع على كثير من الناس. فالوسيلة وسيلتان: وسيلة جائزة، بل مشروعة مأمور بها، ووسيلة ممنوعة. أما الوسيلة المشروعة: فهي التوسل إلى الله بالإيمان، والعمل الصالح، وسائر ما شرعه الله -جل وعلا- وهي المراد في قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ المائدة:35]، يعني: القربة إليه بطاعته: كالصلاة، والصوم، والصدقة، والحج، وإخلاص العبادة لله، ونحو ذلك، فقوله سبحانه: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ الإسراء:56] يعني: من دون الله، من أصنام، وأشجار، وأحجار، وأنبياء، وغير ذلك، فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلًا الإسراء:56] يعني: أولئك المدعوون لا يملكون كشف الضر عن داعيهم من مرض، أو جنون، أو غير ذلك وَلَا تَحْوِيلًا يعني: ولا تحويله من حال إلى حال، من شدة إلى سهولة، أو من عضو إلى عضو، لا يملكون ذلك، بل هم عاجزون عن ذلك، وإنما هو بيد الله . ثم قال: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ الإسراء:57] يعني: أولئك الذين يدعوهم هؤلاء المشركون من أنبياء، أو صالحين، أو ملائكة يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ الإسراء:57] يعني: هم يبتغون ليطلبوا من الله الوسيلة، وهي القربة إليه بطاعته من صلاة، وصوم، وصدقات، وغير ذلك وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ الإسراء:57] ولهذا عملوا، واجتهدوا في طاعته، ويخافون عذابه . فهذه الوسيلة هي القيام بحقه من توحيده، وطاعته، بفعل الأوامر، وترك النواهي، وهي الإيمان، والهدى، والتقوى، وهي ما بعث الله به الرسل -عليهم الصلاة والسلام- من قول وعمل. فهذه الوسيلة واجبة في الواجبات، مستحبة في المستحبات، فالتوسل إليه بتوحيده، والإخلاص له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، هذا أمر لازم، وفريضة في الحجة الأولى من العمر، وكذلك التوسل إليه بترك المعاصي، أمر لازم، فريضة. والتوسل إليه بالنوافل مثل صلاة النافلة، وصوم النافلة، وصدقة النافلة، والإكثار من ذكر الله أيضًا مستحب، وقربة، وطاعة، وذلك جعله الله من أسباب دخول الجنة، والنجاة من النار. أما الوسيلة الأخرى التي لا تجوز: فهي التوسل إليه بدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، فهذه الوسيلة شركية، يسميها المشركون: وسيلة، وهي شرك أكبر، وهي المراد في قوله سبحانه: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ يونس:18] ويقول -جل وعلا-: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى الزمر:3] يعني: يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا زلفى، فاتخذوهم وسيلة بهذا المعنى، يعني: بدعائهم، وسؤالهم، وطلب الشفاعة منهم، والنصر على الأعداء، وشفاء المرضى، ونحو ذلك، وزعموا أنهم بهذا يكونون لهم وسيلة، وهذا هو الشرك الأكبر، وهذا هو دين المشركين، نسأل الله العافية. فإن المشركين يزعمون أن عبادتهم للأنبياء، والملائكة، والصالحين، والجن وسيلة إلى مقاصدهم، وأن هذه المعبودات تشفع لهم عند الله، وتقربهم إلى الله زلفى، فأبطل الله ذلك، وأكذبهم في ذلك، قال تعالى .. جاء في حقهم: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ يونس:18] بعد قوله سبحانه: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ يونس:18] أبطل الله ذلك بقوله: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ يعني: تخبرون الله بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ يونس:18]. وقال في آية الزمر: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ۝ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ يعني: يقولون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى الزمر:2-3] فأكذبهم الله بقوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ الزمر:3] فسماهم كذبة في قولهم: إنها تقربهم إلى الله زلفى، كفرة بهذا العمل، بدعائهم إياهم، واستغاثتهم بهم، ونذرهم لهم، وذبحهم لهم، ونحو ذلك. فالواجب على جميع المكلفين، بل على جميع الناس الحذر من هذه الوسيلة، فلا يفعلها المكلف، ولا غير المكلف، يجب على المكلف أن يحذرها، وعليه أن يحذر غير المكلفين من أولاده أن يفعلها أيضًا، فالله هو الذي يعبد  هو الذي يدعى، هو الذي يرجى، هو الذي يسأل النصر على الأعداء، والشفاء للمرضى، وغير ذلك من حاجات العباد، يقول  في كتابه العظيم: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ۝ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ۝ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ الذاريات:56-58] ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ البقرة:21] ويقول عن نبيه ﷺ: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ الأعراف:188] فهو نذير وبشير، ليس بمعبود من دون الله، وليس بإله مع الله  وقال -جل وعلا-: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ۝ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ الجن:18-19]، يعني: محمدًا ﷺ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ۝ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو يعني: قل يا محمد للناس قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ۝ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا ۝ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ۝ إِلَّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ الجن:19-23] بل ذلك بيده  هذه الأمور بيد الله هو الذي يملك النفع والضر، والعطاء والمنع، والشفاء من الأمراض، والنصر على الأعداء، هو بيده . وهناك نوع ثانٍ من الوسيلة الممنوعة: هو التوسل بجاه فلان وحق فلان، هذه الوسيلة وسيلة ممنوعة، لكنها ليست شركًا أكبر، بل هي من وسائل الشرك، كأن يقول: اللهم إني أسألك بجاه محمد، أو بجاه فلان، أو بحق أنبيائك، هذا لا يجوز، هذه بدعة ليس عليها دليل، الله يقول: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا الأعراف:180]، يدعى بأسمائه وصفاته. وهكذا يتوسل إليه بالأعمال الصالحة مثل: .. الصلاة، والصوم، بر الوالدين، صلة الرحم، العفة عن الفواحش، هذه وسائل شرعية، كما في قصة أصحاب الغار الذين آواهم المبيت، والمطر إلى غار، فدخلوا فيه، فانطبقت عليهم صخرة سدت عليهم فم الغار، فقالوا فيما بينهم: لن ينجيكم من هذا إلا أن تدعو الله بصالح أعمالكم، فسألوا الله، وتوجهوا إليه بصالح أعمالهم، فأحدهم دعا وسأل ربه ببره لوالديه، والآخر توسل إلى الله بعفته عن الزنا بعد قدرته على المرأة، والثالث توسل إلى الله بأداء الأمانة لأجير كان له أجر عنده، فنمى أجره، فلما جاء أعطاه إياه كاملًا، فانفرجت عنهم الصخرة بهذه الوسيلة الصالحة العملية. لما دعا الأول، وسأل ربه ببره لوالديه، وأنه كان له أبوان شيخان كبيران، لا يغبق قبلهم أهلًا، ولا مالًا، وأنه نأى به طلب الشجر ذات ليلة، فتأخر عليهما، فجاء إليهما بغبوقهما، فوجدهما نائمين، فمكث والقدح على يده ينتظر استيقاظهما، ولم يغبق أهله، ولا أولاده، بل صبر، ولم ير إيقاظهما؛ لئلا يكدر عليهما نومهما، فصبر حتى استيقظا عندما برق الصبح، فسقاهما غبوقهما، ثم قال في دعائه: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك؛ فافرج عنا ما نحن فيه؛ فانفرجت الصخرة شيئًا لا يستطيعون معه الخروج. ثم دعا الثاني بأنه كانت له ابنة عم يحبها، كأشد ما يحب الرجال النساء، وأنه أرادها عن نفسها يعني: الفاحشة، فأبت عليه، فألمت بها سنة حاجة، فجاءت إليه تطلب منه العون، فقال: لا حتى تمكنيني من نفسك؛ فوافقت على ذلك بسبب شدة حاجتها، فخاف من الله، وترك الزنا، وترك لها الذهب، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك؛ فافرج عنا ما نحن فيه، يعني: تركت الفاحشة مع القدرة خوف الله، فانفرجت الصخرة بعض الشيء، لكن لا يستطيعون الخروج. ثم دعا الثالث فقال: اللهم إنه كان لي أجراء، يعني: عمال لهم أجر، فأعطيت كل عامل أجره، إلا واحدًا بقي له أجره، فنميته له، فاشتريت منه إبلًا وبقرًا وغنمًا ورقيقًا، ثم جاءني فقال: يا عبدالله! أعطني أجري، فقلت له: هذا كله من أجرك، فقال: يا عبدالله! لا تستهزئ بي، فقلت له: إني لا أستهزئ بك هو مالك، فاستاقه كله، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك؛ فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة، وخرجوا يمشون. هذا من لطف الله، ومن إحسانه -جل وعلا- ومن آياته العظيمة، أن فرج عنهم، وجعل انطباق هذه الصخرة سببًا لتوسلهم بهذه الأعمال؛ ليعلم الناس فضل الأعمال الصالحة، وأنها من أسباب تفريج الكروب، وتيسير الأمور، وأن الواجب على العبد أن يحذر غضب الله، وأسباب عقابه، متى قدر على المعصية؛ فليحذر، وليبتعد عنها، ومتى قدر على البر، والخير؛ فليفعل. أما توسل عمر  بـالعباس، فهذا توسل بدعائه، بدعاء العباس، فإنه كان النبي ﷺ إذا أجدب الناس كان يسأل الله  الغيث، وكان الناس يفزعون إليه، ويقولون: يا رسول الله! استغث لنا، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، يعني: بسبب الجدب، فيستغيث الله، ويسأله سبحانه أن يغيث العباد؛ فيغيثهم  فلما أجدبوا في عهد عمر؛ قال: "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا حين كان بين أيدينا، فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قم يا عباس! فادع الله لنا، فقام العباس، ودعا لهم، واستغاث؛ فسقاهم الله" والعباس عم النبي ﷺ هذا توسل بدعاء العباس، مثل ما كانوا يتوسلون بدعاء النبي في حياته ﷺ فدل ذلك على أنه بعد وفاته لا يستغاث به، ولا يطلب منه الغوث -عليه الصلاة والسلام- لأنه لا يستطيع ذلك، انقطع عمله المتعلق بالدنيا، ولهذا طلب عمر  من العباس أن يدعو الله، وأن يغيث الناس، فقام العباس، ودعا الله، فأغاث الله الناس. وهكذا فعل معاوية  في الشام مع يزيد بن الأسود، طلب من يزيد بن الأسود الصحابي الجليل أن يسأل الله الغوث، فقام يزيد، وسأل الله، فأغاث الناس، هذا لا بأس به، هذه الاستغاثة لا بأس بها شرعية، أن يقول ولي الأمر، أو خطيب المسجد العالم من العلماء، أو بعض الأخيار: ادع الله يا فلان للمسلمين أن الله يغيثهم؛ فلا بأس، كما فعل عمر مع العباس، وكما فعل معاوية مع يزيد بن الأسود . وهكذا الإنسان يقول: اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العلى أن تغيثنا.. أن ترحمنا.. أن تنزل علينا المطر.. أن تغفر لنا، الله يقول سبحانه: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا الأعراف:180] فأنت تسأل، وهكذا غيرك يسأل، يتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، ويدعو الله للمسلمين في وقت الجدب، وفي غيره. وبهذا يتضح أن الوسيلة ثلاثة أقسام: قسم مشروع: وهو التوسل إلى الله بتوحيده، والإيمان به، والأعمال الصالحات، وبأسمائه وصفاته. وقسم شرك: وهو التوسل إلى الله بدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، والنذر لهم، والذبح لهم، أو التوسل بالأصنام، أو بالأشجار، والأحجار، أو بالجن، فهذا شرك أكبر. القسم الثالث: بدعة، لا يجوز، وليس بشرك، وليس مشروعًا، بل هو بدعة، وهو التوسل بحق فلان، أو جاه فلان، أو بجاه النبي، أو بجاه فلان، أو حق الأنبياء، هذا هو المنكر، وهذا بدعة، ومن وسائل الشرك. ومن الوسائل الشرعية -كما تقدم-: التوسل بالأعمال الصالحات -كما تقدم- التوسل بأسماء الله وصفاته، والتوسل بالأعمال الصالحات، هذا كله توسل مشروع، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، هل يتعرض سماحتكم لشبه أولئك الذين يتوسلون بالمخلوقين؟ الشيخ: هذه الشبه لا أساس لها، بل هي باطلة، بعضهم يشبه، يقول: إذا جاز التوسل بجاه فلان، أو حق فلان؛ دل على أنه يدعى، ويسأل، هذا باطل؛ لأن التوسل بالجاه ما هو بجائز بدعة، ثم لو جاز ما صلح أن يكون دليلًا على أن يستغاث بالإنسان؛ لأن التوسل بالجاه سؤال لله، يسأل من الله بجاه فلان، فهذا سؤال لله، ليس سؤال لمخلوق، لكن الوسيلة هي التي منكرة، بدعة بجاه فلان وحق فلان. أما لو سأل الله بأسمائه وصفاته، أو سأل الله، ولم يتوسل بشيء قال: اللهم أنجنا من النار.. اللهم أغثنا.. اللهم أغثنا، كله طيب، وإذا قال: اللهم أغثنا بفضلك.. بأسمائك وصفاتك.. برحمتك طيب. أما الشبهة بأن الأنبياء لهم جاه، ولهم عند الله منزلة؛ فندعوهم حتى يشفعوا لنا، هذا باطل؛ لأن جاههم، ومنزلتهم التي عند الله لم يجعلها الله مسوغة للمشركين أن يعبدوهم مع الله، قد أنكر عليهم لما استغاثوا بهم، وطلبوهم الشفاعة، وطلبوهم أن يقربوهم إلى الله زلفى؛ أنكر عليهم ذلك، وسماهم: كذبةً كفرة، وأخبر أن ما فعلوه باطل يتنزه الله عنه، في قوله : قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ يونس:18] وقال : إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ الزمر:3]. فهذه الوسيلة التي فعلها المشركون مع الأصنام، ومع الأنبياء، ومع الجن، واستغاثوا بهم، ونذروا لهم، وزعموا أنهم يشفعون لهم، هذه باطلة، أبطلها الله، وأبطلها الرسول ﷺ وحذر منها الأمة، وأمرهم أن يخصلوا العبادة لله وحده  نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    أخيرًا يسأل سماحتكم فيقول: ما الفرق بين التوسل، والوسيلة؟

    جواب

    التوسل: دعاء الشخص، يقال: توسل، دعا، يقال: أسألك بأسمائك هذا توسل، أسألك بإيماني بك هذا توسل، والوسيلة هي الإيمان، والتقوى، والأسماء الحسنى وسيلة إلى الله -جل وعلا- الدعاء بها وسيلة، وأنت المتوسل، التوسل دعاؤك والوسيلة ما دعوت به. فإذا قلت: اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العلى أن تغفر لي، فأنت بدعائك متوسل، وهذا الدعاء يسمى توسلًا، والمدعو به هو بأسمائه، وصفاته هذا يقال له: وسيلة، يعني: الدعاء بالأسماء، والصفات وسيلة، وهذا هو نفس الدعاء يسمى توسلًا، والمتوسل به: هو الإيمان أو الأسماء، والصفات، أو أعمالك الأخرى الصالحة. المقدم: جزاكم الله خيرًا، و أحسن إليكم.


  • سؤال

    رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع علي عبد الجبار يقول: ما حكم الوجاهة؟ وهل يصح أن نقول: بجاه سيدنا محمد ﷺ اغفر لي أو اغفر لوالدي وما أشبه ذلك؟

    جواب

    السؤال بالجاه بدعة لا يجوز، ولكن تسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وبإيمانك وأعمالك الصالحة هذا المشروع، أما أن تقول: اللهم إني أسألك بجاه محمد ﷺ، أو بجاه نبينا محمد ﷺ، أو بجاه الأنبياء أو بجاه الصالحين هذا منهي عنه ليس من الوسائل الشرعية، الله يقول جل وعلا يقول: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا الأعراف:180]، ما قال: فادعوه بجاه الأنبياء أو بجاه الصالحين، قال: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا الأعراف:180]. فتقول: اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى أن تغفر لي.. أن ترحمني.. أن تعلمني العلم النافع.. أن تفقهني في الدين.. أن تغنيني عن خلقك.. وما أشبه ذلك. اللهم إني أشهد بأنك الرحمن الرحيم بأنك العزيز الحكيم أن تغفر لي وترحمني، اللهم إني أسألك برحمتك وفضلك وإحسانك أن تغفر لي وترحمني، اللهم إني أسألك بأنك الجواد الكريم، بأنك العفو الغفور.. إلى غير هذا، مثلما في الحديث الصحيح. النبي ﷺ قال للصديق ، لما قال الصديق: يا رسول الله! علمني دعاء أدعو به في صلاتي وفي بيتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، هكذا علم الصديق رواه الشيخان في الصحيحين. وكان النبي ﷺ يدعو ربه يقول: اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره ويدعو الله بأسمائه  وصفاته، فلا ينبغي لأحد أن يدعو الله بغير ما شرع لا بجاه فلان ولا بحق فلان، لا بحق الأنبياء والصالحين ولا بجاه الأنبياء والصالحين. ولا بأس أن تتوسل بالإيمان تقول: اللهم إني أسألك بإيماني بك وبنبيك محمد ﷺ أن تغفر لي أو أن تعطيني كذا وكذا.. اللهم إني أسألك بمحبتي لك ومحبتي لنبيك ولعبادك الصالحين أن تغفر لي وترحمني لا بأس، التوسل بالإيمان والمحبة لله ولرسوله أو بالتوحيد تقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، كما فعله النبي ﷺ قال: اللهم إني أسألك بتوحيدي لك وإيماني بك، وهكذا بالأعمال الصالحة الأخرى تقول: اللهم إني أسألك ببري لوالدي وبأدائي الأمانة وبعفتي عما حرم الله، تسأله بأعمالك الطيبة كله طيب. أما أن تسأله بجاه فلان ما هو بعمل لك هذا، حق فلان ما هو بعمل لك ولا هو من أسماء الله وصفاته ولا تسأل به، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: إن ثلاثة ممن كان قبلنا -ثلاثة من الأمة قبلنا- آواهم المبيت والمطر إلى غار فدخلوا فيه من أجل المبيت والوقاية من المطر- فأراد الله جل وعلا أن أنزل عليهم صخرة انحدرت عليهم بإذن الله فغطت عليهم باب الغار- عظيمة ما استطاعوا دفعها- فقالوا فيما بينهم: لن ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعو الله بصالح أعمالكم. الله جل وعلا قدر سقوط هذا الحجر على فم الغار ليتوسلوا هذه الوسائل وليعلم الناس فضل البر وفضل العفة عن الفواحش وفضل أداء الأمانة، الله جل وعلا قدر سقوط هذا الحجر على فم الغار ليتوسلوا هذه الوسائل وليعلم الناس فضل البر وفضل العفة عن الفواحش، وفضل أداء الأمانة حتى يتأسوا بهؤلاء ويستفيدوا من عمل هؤلاء، هذه نعمة من الله فضل من الله والنبي ﷺ خبرنا بهذا حتى نستفيد من هذه القصة وأن بر الوالدين والعفة عن الفواحش وأداء الأمانة من أعظم الأسباب في تفريج الكروب وتيسير الأمور ومن أعظم الأسباب في النجاة من النار؛ لأن الكربة يوم القيامة أعظم من كربة الدنيا. فالإنسان إذا اتقى الله وابتعد عن محارم الله وأدى ما أوجب الله عليه فهذا من أسباب التفريج في الدنيا والنجاة في الآخرة، كما قال سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ الطلاق:2-3]، وقال سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا الطلاق:4]. فأنت يا عبد الله وأنت يا أمة الله تفكرا جميعًا في هذه القصة، قصة هؤلاء الثلاثة، واستفيدا من هذه القصة الفائدة العظيمة وليتيقن كل واحد منا أن بر الوالدين من أعظم القربات ومن أفضل الطاعات، من أسباب تفريج الكروب وتيسير الأمور، وهكذا العفة عما حرم الله عن الزنا والفواحش من أفضل القربات ومن أعظم أسباب تيسير الأمور وتفريج الكروب والنجاة من النار، وهكذا أداء الأمانة والعناية بالأمانة وعدم الخيانة، كل ذلك من أسباب تفريج الكروب وتيسير الأمور. ومن أسباب رضا الله سبحانه، من أسباب رضا الله وتيسيره أمرك وإدخالك الجنة وإنجائك من النار، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا وبارك في علمكم.


  • سؤال

    من أسئلة هذا السائل يقول يا سماحة الشيخ: ما هو التوسل المشروع وغير المشروع؟

    جواب

    التوسل المشروع التوسل بأسماء الله وصفاته، والإيمان به وتوحيده والإخلاص له، هذا هو التوسل المشروع، قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَاالأعراف:180] والتوسل بالأعمال الصالحة كما توسل في الغار ثلاثة: واحد توسل ببره لوالديه، والثاني توسل بعفته عن الزنا، والثالث توسل بأدائه الأمانة، فالتوسل بأسماء الله وصفاته وتوحيده والإيمان به والأعمال الصالحة، كله طيب، مثل: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد، هذا توسل بالتوحيد، اللهم إني أسألك بإيماني بك وبمحبتي لك ومحبتي لرسلك، اللهم إني أسألك بحبي للصلاة، بمحافظتي على الصلاة وما أشبه ذلك. المقدم: جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ.


  • سؤال

    على بركة الله، نبدأ هذا اللقاء بسؤال السائل من السودان علي محمد الطيب، يقول في هذا سماحة الشيخ، ما هو التوسل؟ وهل يصح العمل به؟ عندما يقول العبد طالبًا من ربه: اللهم ارحمني وارزقني بجاه المصطفى ﷺ، وربما البعض من الإخوة في الإسلام يذهب للشيخ يقول له مثلًا: اسأل لنا الله  في بعض الأمور. فما حكم الشرع في نظركم سماحة الشيخ في هذه القضية؟

    جواب

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فالتوسل أقسام: أقسام ممنوعة، وأقسام جائزة: فالأقسام الممنوعة: كالتوسل الذي هو شرك، يسميه المسلمون توسلاً وهو دعوة الأموات، والاستغاثة بالأموات، والنذر لهم هذا يسميه المسلمون توسلاً وهو شرك أكبر، فالواجب الحذر منه، دعوة الميت، والاستغاثة به، والنذر له ونحو ذلك هذا كله من الشرك الأكبر وإن سماه توسلاً، قال-تعالى-: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِيونس:18]، ويقول : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىالزمر:3]. والنوع الثاني: شرك أصغر، وهو التوسل بجاه فلان، وبفلان، كالتوسل بجاه النبي محمد، أو بجاه الأنبياء، أو بجاه الشيخ عبد القادر، أو بجاه أبي بكر، أو عمر، أو بذواتهم أسألك بعمر، أو بعثمان، هذا من التوسل الذي هو منكر، وهو يسمى شركاً أصغر، وهو من وسائل الشرك الأكبر، هذا من وسائل الشرك الأكبر. وهناك توسل ثالث جائز: وهو توسل بدعاء الحي وطلب أن يدعو لك، مثلما قال الرجل للرسول: يا رسول الله! ادع الله لي، أن يرد الله علي بصري، تقول لأخيك: ادع الله لي أن يشفيني، فهذا توسل بدعائه، بدعائه لك وهو حي موجود هذا جائز، توسل جائز، تقول: يا أخي ادع الله أن يشفيني، ادع الله أن يرزقني ولد، ادع الله أن يغنيني من الفقر، مثلما يروى عن النبي ﷺ أنه قال لعمر لما ذهب للعمرة: لا تنسانا من دعائك، رواه الترمذي وجماعة في سنده ضعف، ومثل هذا يقول رسول الله ﷺ يقول للصحابة: إنه يقدم عليكم رجل من اليمن، يقال له أويس القرني، كان براً بأمه فمن لقيه منكم، فليطلب منه أن يستغفر له. أما التوسل الشرعي: هو التوسل بأسماء الله وصفاته وتوحيده والإيمان به، هذا توسل شرعي، تقول: اللهم إني أسألك بتوحيدك واتباعي لنبيك، وطاعتي لك أن تغفر لي، اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفات العلى، اللهم إني أشهد أنك الرحمن الرحيم، بأنك الرب الكريم، بأنك خالق كل شيء، فالتوسل بالله وبأسمائه وصفاته هذا مشروع، ومن هذا قول النبي ﷺ: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد...، هذا كله من التوسل الشرعي، اللهم إني أسألك بإيماني بك ومحبتي لنبيك أن تغفر لي، ومن هذا قوله ﷺ في تعليمه لبعض الصحابة لما علمهم أن يتوسلوا علمهم أن يقولوا: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وفي اللفظ الآخر: اللهم إني أشهد أن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم كل هذا توسل بأسمائه وصفاته، والنبي ﷺ أقر الصحابة على ذلك وذكر بأن هذه التوسلات من أسباب الإجابة في بعضها لقد سأل الله باسمه الأعظم، فالتوسل بتوحيد الله، والإيمان بالله وبأسماء الله وبصفات الله توسل شرعي، من أسباب الإجابة.


  • سؤال

    يسأل أحد الإخوة المستمعين هذا السؤال، ويقول: هل يجوز الدعاء بجاه الرسول محمد ﷺ أو بجاه القرآن، أو بجاه الإنجيل والتوراة، أو بجاه رمضان، أو بجاه الصالحين من الناس؟

    جواب

    ليس للمسلم أن يدعو متوسلاً بجاه فلان، أو حق فلان كجاه الأنبياء، أو جاه الصالحين، أو جاه النبي محمد ﷺ أو جاه جبرائيل، أو حق فلان ليس هذا بمشروع عند جمهور أهل العلم، بل هو من البدع ومن وسائل الشرك. أما التوسل بالقرآن الكريم كأن يقول: أسألك يا رب! بكلامك أو بكتابك العزيز فلا بأس، أو أسألك بكلامك المنزل على موسى أو على عيسى فلا بأس، لكن التوسل بأسماء الله وصفاته أكمل، أسألك بأسمائك يا رب! وبصفاتك، والقرآن من كلامه والتوراة من كلامه، والإنجيل من كلامه المنزل لا المحرف، الكلام المنزل على موسى من كلام الله والكلام المنزل على عيسى من كلام الله. فإذا توسل المؤمن بكلام الله المنزل على أنبيائه فلا بأس أو بالقرآن نفسه فلا بأس؛ لأنه من صفاته سبحانه وتعالى، وإذا قال: أسألك بأسمائك الحسنى أو بصفاتك العلى مجملاً فهذا كله طيب، وكلها وسائل شرعية كما قال تعالى: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا الأعراف:180]. وهكذا التوسل بالإيمان بالله ورسوله، بمحبة الله ورسوله، والتوسل بأعمالك الصالحة، كالتوسل ببرك لوالديك، بعفتك عما حرم الله بأدائك الأمانة التي عليك، التوسل بالأعمال الصالحات لا بأس. المقدم: جزاكم الله خيرًا.

اقرأ واستمع وتعلم القرآن الكريم مع Kuran.com

location_on İstanbul, Türkiye
email الاتصال

Copyright © 2025 kuran.com All Rights Reserved.

keyboard_arrow_up